كورادو 135
«هذا الحصان يخطئ حتى عند ارتفاع 135 بنهاية الشوط. فلننسَ أمر 150.»
حتى اسمه بدا وكأن سقفًا مكتوبًا فيه.
كورادو 135.
لسنوات، تنافس كورادو عند هذا الارتفاع.
لم يكن حصانًا سيئًا.
بل العكس تمامًا.
كان تقنيًا، أنيقًا فوق الحاجز، وجميلًا في المشاهدة.
لكن إلى حد معين فقط.
مع تقدم الشوط، كان هناك شيء يتغيّر.
الحصان الذي يقفز الحواجز الأولى لم يعد تمامًا الحصان نفسه عند الحواجز الأخيرة.
بعد فترة قصيرة من انتقال كورادو إلى نادي جام، اتصل بي مدربه.
قال:
«تهمينة، هذا الحصان يبدأ الشوط بشكل رائع، لكنه بنهايته ينهار تمامًا. أشعر أن هناك شيئًا لا أراه.»
ثم أوضح طلبه بشكل قاطع:
«سأجري الاختبارات بنفسي وأرسل لك البيانات. لست بحاجة إلى برنامج تدريبي. فقط أخبريني أين تكمن المشكلة.»
لم يكن يبحث عمّن يدرّب حصانه بدلًا منه.
كان يريد فقط أن يفهم من أين يأتي ذلك الشعور الذي ينتابه في الحلبة.
هذه المرة، لم تقف زيرو•وان في ساحة الاختبار على الإطلاق.
لم نختبر كورادو بأنفسنا، ولم نقف إلى جانب مدربه أثناء التدريب، ولم نمنحه برنامجًا تدريبيًا.
تلقينا البيانات فقط:
اختبار واحد من التدريب.
تقييم واحد من المنافسة.
وسؤال واحد:
لماذا لا يستطيع هذا الحصان أن يبقى الرياضي نفسه حتى نهاية الشوط؟
حين اجتمعت البيانات معًا، كشف النمط عن نفسه.
أعطينا مدربه بالضبط ما طلبه:
مكان المشكلة.
ومنذ تلك اللحظة، أصبح بقية القصة ملكًا له.
أخذ هذا الفهم معه إلى التدريب، واستخدم خبرته الخاصة ليقرر ما الذي يجب أن يتغيّر.
مرّت الأسابيع.
قبل ثلاثة أيام من البطولة الوطنية، اتصل مجددًا.
قال فقط:
«لنختبره مرة أخرى.»
أُعيد التقييم.
حين رأينا النتائج، ظللنا للحظات نحدّق في الشاشة فحسب.
لم يعد كورادو الحصان نفسه الذي رأيناه في البيانات الأولى.
لكن سؤالًا واحدًا بقي مطروحًا:
هل سيكون هذا التغيّر الذي نراه على الورق موجودًا في حلبة المنافسة أيضًا؟
بعد ثلاثة أيام، حصلنا على الإجابة.
البطولة الوطنية
دخل كورادو ارتفاعًا بدا لسنوات بعيد المنال بالنسبة له.
ليس 135.
بل 150/155 سم.
قفز الحواجز الأولى بالجودة نفسها التي عرفها عنه الجميع.
ثم جاء منتصف الشوط.
ولا تزال الجودة نفسها.
ثم جاءت الحواجز الأخيرة.
المكان الذي كانت قصة كورادو تتغيّر فيه دائمًا.
هذه المرة، لم تتغيّر.
بقي الحصان نفسه من الحاجز الأول إلى الأخير.
خمس جولات.
ثلاثة أيام.
خطآن اثنان فقط.
وفي النهاية:
المركز الخامس على مستوى البلاد عند ارتفاع 150/155 سم.
الحصان الذي حمل رقم «135» بجانب اسمه لسنوات، بات يتنافس عند ارتفاع أبعد بكثير منه.
لم ندرّب كورادو.
لم نخبر مدربه بالضبط بما يجب أن يفعله.
كل ما فعلناه هو أننا جعلنا مرئيًا شيئًا كان يشعر به بالفعل في الحلبة لكنه لم يستطع رؤيته بعد.
هو من بنى بقية الطريق.
وكورادو أثبت صحة قراراته داخل الحلبة.
أحيانًا، لا تكون نقطة التحول خطة تدريبية جديدة.
بل أن تعرف أخيرًا لماذا تدرّب حصانك حقًا.