
جيجانت
«انتهت أيام جيجانت الذهبية.»
بدا أن الجميع تقريبًا في وسط قفز الحواجز يتفقون على أمر واحد:
أن أفضل أيام جيجانت باتت خلفه.
الحصان الذي كان بطل البطولة الوطنية عام 2020، والمعروف بقفزاته التقنية اللامعة والجميلة، والذي يُعد من أفضل الخيول المستوردة في البلاد، أصبح يُسقط الحواجز. تراجعت جودة قفزاته، وبات إنهاء الأشواط دون أخطاء أمرًا أصعب فأصعب.
لكن شخصًا واحدًا كان لا يزال يرى البطل نفسه:
مدربه.
التقينا به أول مرة في نادي آزمون.
بينما كان يتحدث عن البطولات والسنوات التي قضاها مع جيجانت، كان في عينيه شيء أكبر من الأمل.
كان لا يزال يؤمن بحصانه.
لم يطرح سوى سؤال واحد:
«هل يستطيع جيجانت أن يقفز كما كان يفعل؟ هل يمكن أن يصبح بطلًا مرة أخرى؟»
ربما لم يكن ما يفتقده مجرد لقب آخر.
ربما افتقد تلك اللحظات التي كان فيها هو وحصانه يتحركان ككيان واحد في الحلبة، تلك الجودة في القفز التي كانت يومًا ما توقيع جيجانت الخاص.
لم يستطع التخلي عن بطله.
كان يحتاج فقط إلى طريق للعودة.
لكن البطولة الوطنية لم يكن يفصلها سوى أقل من خمسين يومًا.
كان لا بد أن يكون الطريق مركّزًا ودقيقًا.
دخل جيجانت برنامج زيرو•وان VIP لمدة خمسين يومًا. أُجريت اختبارات فسيولوجية، وحُدد اتجاه واضح، وتمت مراقبة استجابته التدريبية أسبوعيًا حتى البطولة الوطنية.
ثم، بعد خمسين يومًا، في حلبة المنافسة...
بعد سنوات، عادت كل الأنظار إلى جيجانت من جديد.
في اليوم الثالث من البطولة الوطنية، اقترب الحصان الذي ظن الجميع أن أفضل أيامه ولّت من إحدى المجموعات المركبة.
انطلق في القفزة.
وارتفع صوت المعلّق في أرجاء الحلبة:
«رائع... يا لها من قفزة!»
قفزة استثنائية.
للحظة، بدا وكأن جيجانت ترك الأرض خلفه وتحرر من الجاذبية نفسها.
عاد الانسجام من جديد.
التناغم، والجودة، وقلب البطل، كلها كانت تنبض مجددًا.
قاتل جيجانت وفارسه من أجل اللقب حتى الجولة الأخيرة، وسجّلا أسرع توقيت إجمالي عبر الجولات الخمس، وحلّا في النهاية ثالثًا على مستوى البلاد، بعد أن حال حساب واحد خاطئ من الفارس دون مركز أعلى.
أما الإجابة عن سؤال مدربه:
«هل يمكن أن يصبح جيجانت بطلًا مرة أخرى؟»
فكانت واقفة في منتصف الحلبة.
على منصة التتويج.
ولعل أجمل صورة لهذه العودة جاءت بعد الجولة الأخيرة، حين انحنى الفارس على سرجه وطوّق حصانه بذراعيه.
عاد الانسجام، في قلبيْ بطلين.